الشيخ محمد تقي الآملي

9

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

( ومنها ) حمل هذا الخبر على ما إذا لم يكن إبقاء القبر وحفظه عن الاندراس ممكنا الا بتجصيصه ، وهذا ما يشير إليه المصنف ( قده ) بقوله لغير ضرورة وإمكان الاحكام المندوب بدونه كما يدل عليه كون القبر بفيد وهي قرية في طريق مكة وكان القبر فيه في معرض الاندراس والمحو ، ويؤيده كتابة اسمها وجعله في القبر ، وهذا مما سنح إلى خاطري القاصر ، واللَّه العالم . ( ومنها ) حمل هذا الخبر على التجصيص ابتداء وعمل الأخبار الناهية على ما بعد الاندراس وحكى عن جماعة الميل إلى التفصيل المذكور واختصاص الكراهة بتجديد القبر به ، وهذا الجمع أيضا بعيد لا شاهد له ، بل الأقوى هو الكراهة مطلقا . ( ومنها ) حمل الأخبار الناهية على إرادة تجصيص باطن القبر وحمل هذا الخبر على تجصيص ظاهره فيفرق بين الباطن والظاهر بكراهة الأول دون الثاني ، ولعل هذا هو الذي أشار إليه المصنف ( قده ) بقوله : والقدر المتيقن من الكراهة انما هو بالنسبة إلى الباطن ( إلخ ) . وهذا الجمع أيضا بعيد ، بل لعله أبعد ، بل يمكن دعوى ظهور خبر علي بن جعفر في إرادة تجصيص الظاهر بقرينة عطفه على البناء والجلوس ، حيث إنهما لا يقعان بالنسبة الباطن . وأولى الوجوه هو الوجه الأول وبعده الوجه الثالث ( ومما ذكرناه ظهر ) الوجه فيما ذكره في المتن من تقييد الكراهة بما إذا لم تكن ضرورة في التجصيص والا فلا كراهة معها . السابع تجديد القبر بعد اندراسه الا قبور الأنبياء والأوصياء والصلحاء والعلماء . المصرح به في الشرائع ومحكي المبسوط والوسيلة والسرائر والتحرير والقواعد وغيرها من الكتب كراهة تجديد القبور بعد اندراسها ، ويستدل له بما في التهذيب عن محمد بن سنان عن أبي الجارود عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السّلام : من جدد قبرا أو مثل مثالا فقد خرج عن - من - الإسلام . ولكن الخبر مجمل يحتمل فيه وجوه ، فالمحكي عن الصفار إنه رواه بالجيم بعده الدالان المهملتان وقال بعدم جواز تجديد القبر